لم يجد شابٌّ من آل ناصر الدين على امتداد كورنيش بيروت ساحةً لـ”معركته” سوى كرسيٍّ أزرق. تسلّق المجسّم الفني الذي يحمل لوحة الصداقة اللبنانية الفرنسية في عين المريسة، وعلّق عليه صورة الأمين العام السابق لحزب الله حسن نصرالله، ثم مضى كمن رفع رايةً فوق تلّةٍ محرَّرة. مشهدٌ قصير وثّقه فيديو متداول، لكنه يختصر حكايةً أطول بكثير من مجرّد صورة على كرسي.
من طريق المطار إلى الروشة… سلسلةٌ لا حادثة
لا تأتي حادثة عين المريسة منفصلةً عن سياقها، بل تنضمّ إلى سلسلة ممارسات مشابهة شهدها لبنان في السنوات والأشهر الماضية: من إحراق صور العهد الجديد على طريق المطار، إلى أزمة إضاءة صخرة الروشة بصورة نصرالله، وصولًا إلى الاعتداء الشهير على تمثال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، حين عُلِّق عليه علم حزب الله. والقاسم المشترك بينها واحد: فضاءٌ عامّ يُستباح ليتحوّل إلى منصّة رسائل حزبية.
هوس إثبات الوجود… وسخرية اللبنانيين
يبدو أنّ هوس إثبات الوجود عبر التعدّي على الأملاك العامة قد تصاعد لدى جمهور حزب الله بعد الحرب الأخيرة، وما مُني به الحزب من هزيمة أضعفته على مختلف الأصعدة. فما يجري ليس سوى محاولة لتعويض الخسارة، عبر الإيحاء بأنّ الحضور وهيبة الرموز في الداخل لم يتراجعا.
غير أنّ الرسالة لم تصل كما أراد أصحابها. فاللافت في التعليقات على الفيديو عبر مواقع التواصل الاجتماعي أنّ هذه الممارسات باتت تثير لدى معظم اللبنانيين الشفقة والسخرية أكثر مما تثير الرهبة. فمن يحتاج إلى كرسي على الكورنيش ليُثبت أنه ما زال هنا، يكون قد أعلن، من حيث لا يدري، حجم ما خسره.