غاب اسم لبنان عن قائمة الدول التي شكرها الغزّيون في أحد الفيديوهات المنتشرة، ما أثار موجة انتقادات على مواقع التواصل، وأعاد طرح السؤال عن جدوى “حرب الإسناد” وكلفتها على جنوب لبنان.
أشعل مقطع فيديو قصير، صُوِّر في قطاع غزة وانتشر على “إنستغرام” و”تيك توك”، موجة واسعة من الجدل في لبنان. لم يكن ذلك بسبب ما قيل فيه، بل بسبب ما غاب عنه. فقد سُئل مواطنون غزّيون عن الدولة العربية التي يودّون شكرها على وقوفها إلى جانبهم، فتوالت أسماء الدول العربية واحدة تلو الأخرى، فيما لم يأتِ أحد على ذكر لبنان.
“الخبز والملح” في مهبّ الفيديو
سرعان ما تحوّل المقطع إلى مادة للنقاش على منصات التواصل. ونشرت صفحة موقع “بنت جبيل” الإخباري تعليقاً لافتاً جاء فيه: “بعدما سقطت مقولة “الخبز والملح” إلى الأبد.. وبعد مشاهدة فيديو اليوم المنتشر على انستاغرام وتيك توك باتت الحسرة الأكبر على “الدم والجنوب وقرانا واملاكنا وارزاقنا” وكل ما خسرناه ثمناً لترضية سحّيجة قطاع غزة وناكري الجميل!”.
من الإغاثة إلى الحساب السياسي
وتوالت ردود الفعل على الفيديو، وجاء بعضها من البيئة المحسوبة على محور الممانعة نفسها. فقد أعاد معلّقون فتح ملف “حرب الإسناد” التي خاضها “حزب الله” نصرةً لغزة، وما جرّته على جنوب لبنان من دمار واحتلال واسع. وتجدّد السؤال عن صوابية ذلك القرار، وعمّا جناه الجنوبيون من حرب دفعوا ثمنها من أرواحهم وقراهم وأرزاقهم.
ورأى عدد من المعلّقين في تجاهل لبنان “نكراناً للجميل”. علماً أنّ الفيديو كان يتناول الدول التي قدّمت مساعدات إغاثية لغزة، لا المواقف العسكرية أو السياسية.
يبدو أنّ الفيديو لم يصنع الغضب بقدر ما كشفه. فالأسئلة عن كلفة حرب الإسناد كانت حاضرة في الشارع الجنوبي، وجاء المقطع ليمنحها متنفساً علنياً، حتى داخل بيئة طالما تجنّبت طرحها جهاراً.