معاً نبني الدولة نحصّن المؤسّسات نحقّق العدالة نحترم القانون نحرّر الأرض

الحزب سجن “الموقوفين الإسلاميين”… ويريد استثمار “العفو العام”

المساعدة البصرية: حجم الخط

يريد الحزب استثمار قضية الموقوفين الإسلاميين في السجون اللبنانية بكلّ أبعادها. وبما تحمله من اضطهاد موصوف تورّط فيه هو والأجهزة الأمنية التي كانت تدور في فلكه خلال حكم إيران لبنان. استثمار يشمل الموقوفين وعوائلهم، لتحريض السنّة ضدّ رئيس الجمهورية، بهدف إرباكه عبر تقويض غطاء الدعم الداخلي المتين الذي يستند إليه في المسار التفاوضي الناشئ مع إسرائيل.

 

 

في الجلسة المشتركة للجان النيابية لمناقشة قانون العفو العام، كان لافتاً اقتراح التعديل المقدم من نائب حزب الله حسن عز الدين، وطلبه شمول العفو الموقوفين بسبب وثائق الاتصال ولوائح الإخضاع. في حين أن الحزب هو الذي منع تنفيذ 3 قرارات صادرة عن 3 رؤساء حكومات لإيقاف العمل بها بسبب عدم قانونيتها: الرئيس تمام سلام، الرئيس نجيب ميقاتي، ومؤخراً الرئيس نواف سلام.

هذه ليست استفاقة ضمير متأخرة، بل جزء من استخدام أدوات الضغط لتأليب الشارع، السني خصوصاً، ضدّ رئيس الجمهورية، من خلال إظهار أن بعبدا هي من حالت دون إيقاف العمل بوثائق الاتصال والإخضاع، وشمول المتضررين منها بقانون العفو.

 

تواطؤ حزب الله وتيار المستقبل

لا يمكن للحزب أن يغسل عار هذا الاضطهاد عبر صابون هذه الدراما الركيكة. فهو الفاعل الأساسي في قضية الموقوفين لأنّه كان مسيطراً على قرار الدولة ومؤسساتها وأجهزتها ومحكمتها العسكرية. ولنا في العميد المتقاعد منير شحادة البرهان الساطع. فهو صانع أسطورة أحكام المؤبد والإعدام حين كان رئيساً للمحكمة العسكرية. وحين خرج من المحكمة بات الناطق العسكري باسم الحزب من شاشةٍ إلى أخرى. ومعه أيضاً شركاء الحكم، وفي طليعتهم تيار المستقبل بصمته وتغطيته وتوقيعه. خصوصاً خلال سيطرته على وزارة الداخلية والأمرة على أجهزتها منذ العام 2005 إلى الأمس القريب.

براءة الرئيس جوزاف عون

الرئيس جوزاف عون عيّنته الحكومة قائداً للجيش في آذار 2017. في حين أنّ مسألة الموقوفين بدأت عقب العفو العام الذي أخرج أفواجاً مثلهم عام 2005. وراحت تتراكم عبر السنين والأحداث، واستخدمت تهمة الإرهاب المعلبة كسلاح مسلط على رقاب الناشطين والشباب السنّة، قبل حتى أن يصل العماد جوزاف عون الى سدّة قيادة الجيش.

أحداث عبرا في صيدا، واعتقال أحمد الأسير وفضل شاكر جرت في العام 2013. أحداث طرابلس وحروب زواريبها بدأت منذ عام 2013. ناهيكم عن أحداث أخرى كثيرة ومتسلسلة كانت أقرب الى سياسات عزل وبطش. كما أنّ معارك جرود عرسال سبقها الكثير من الأحداث الملتبسة في عرسال نفسها، منها محاولة اغتيال المحامي نبيل الحلبي، والشيخ سالم الرافعي. التي تدور حولها شبهات عن تورّط ضباط مقرّبين من حزب الله.

كذلك الأمر، قبل أن ينتخب العماد جوزاف عون رئيساً للجمهورية بأشهر، هناك شبّان اختفوا أو اختطفوا وصاروا في العراق بقدرة قادر، وبعضهم قتل هناك، ومروا من المعابر الحدودية، ومن سوريا إبان نظام بشار الأسد، ليصلوا إلى بلد خاضع لحكم الميليشيات الإيرانية. وثمة العديد من علامات الاستفهام حول دور جهاز أمني، ولاسيما رئيسه الذي تحوّل الى شخصية فوق العادة خلال العهد البائد.

لولا نفوذ حزب الله داخل الأجهزة الأمنية والمحكمة العسكرية عبر شبكاته العميقة، لما كان هناك قضية اسمها “الموقوفين”… فلا تسمحوا له باستثمار إقفالها اليوم.

 

إقرأ أيضاً: ما علاقة الفيدرالية و”التطبيع” بالهجوم على جعجع؟