لا يمكن اعتبار ما يجري في بغداد ببعيد عن المشهد اللبناني، حيث تتشابه خطوط الصدام بين السلطة الرسمية وشبكات النفوذ الإيراني في البلدين، بما يفتح الباب على تساؤلات حول إمكانية تكرار النموذج العراقي، أو استلهامه، في الساحة اللبنانية مستقبلاً.
عملية أمنية واسعة تهزّ المنطقة الخضراء
اندلعت ليل السبت – الأحد عملية أمنية واسعة هزّت العاصمة العراقية، حين انتشرت قوة مشتركة من جهاز مكافحة الإرهاب والجيش وأجهزة النزاهة داخل المنطقة الخضراء، وسط تشديد مشهود عند المداخل والطرق المؤدّية إليها. العجلات المدرعة طوّقت منازل وفللاً، بينما اندلع اشتباك مع حماية شخصية حاولت عرقلة تنفيذ مذكرة توقيف بحقها.
الحصيلة الأولية: 38 معتقلاً، بينهم نواب ومحافظون وأصحاب درجات خاصّة، استناداً إلى اعترافات وكيل وزارة النفط عدنان الجميلي، إلى جانب مداهمة مقر شركة نفط الوسط جنوب بغداد. وامتدت العمليات إلى اليرموك والقادسية والشعب ومدينة الصدر وزيونة، وصولاً إلى ميسان وبابل وديالى وصلاح الدين.
رئيس الوزراء يشرف شخصياً على الحملة
وبحسب مسؤول حكومي، أشرف رئيس الوزراء شخصياً على الحملة التي استهدفت متورطين بشبهات فساد واستغلال نفوذ. وتحدثت أنباء غير مؤكّدة عن توقيف مسؤول رفيع ومداهمة منزل شخصية بارزة في حكومة سابقة، دون تحقق مستقل حتّى الآن.
من جهتها، أعلنت هيئة النزاهة الاتحادية مباشرة إجراءات وصفتها بـ”الحازمة”، مؤكدة أنّها ثمرة تكامل بين السلطات الثلاث. وتداول ناشطون مقاطع فيديو لإغلاق بوابات المنطقة الخضراء وانتشار آليات عسكرية فيها، فيما لا تزال المنطقة مغلقة وسط عمليات تفتيش مستمرة.تحت غطاء مكافحة الفساد…
تطويق لنفوذ الحرس الثوري؟
لكنّ الواجهة الرسمية لمكافحة الفساد تخفي مشهداً أكثر تعقيداً قد يكون مرتبطاً بمحاولة تطويق شبكات نفوذ مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني داخل العراق. ويأتي توقيت الحملة لافتاً، إذ يسبق زيارة مرتقبة لرئيس الحكومة الجديد علي الزيدي إلى واشنطن للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في ما يُقرأ كرسالة عراقية مسبقة بشأن جدّية تقليص الهيمنة الإيرانية.
اقرأ أيضاً: برلماني وشيخ إيراني: شيعة لبنان يقاتلون دفاعاً عن طهران