معاً نبني الدولة نحصّن المؤسّسات نحقّق العدالة نحترم القانون نحرّر الأرض

تمثال الحريري: مستودع ومطبخ.. والبلدية طنّشت 3 سنوات

المساعدة البصرية: حجم الخط

احتاجت بلدية بيروت إلى ثلاث سنوات كاملة، وإلى كاميرا تلفزيونية، لتكتشف ما يجري تحت قدمَي تمثال الرئيس الشهيد رفيق الحريري في عين المريسة. فما إن عرض تقرير قناة MTV صور المستودع القائم في الموقع، حتى سارع رئيس البلدية إلى إعلان فتح تحقيق والتأكيد أنّ ما يحصل “تعدٍّ غير مشروع”.

 

ماذا كشف التقرير؟

كشف تقرير تلفزيوني بثّته قناة MTV عن استغلال العقار الواقع تحت تمثال الرئيس الشهيد رفيق الحريري في عين المريسة لأغراض تجارية خاصة، إذ يُستخدم مستودعاً ومطبخاً وموقفاً تابعاً لمطعم “بيروت واي” المملوك للمواطن محمد غندور. ويعود هذا الاستخدام إلى نيسان 2023، من دون الحصول على أي موافقة قانونية من المجلس البلدي.
وتعتبر هذه المخالفة من سلسلة مخالفات طالت مئات الأملاك البلدية التي وُزّعت على أحزاب من دون المرور بآلية الشراء العام أو بموافقة المجلس البلدي، ولا سيّما الثنائي الشيعي الذي حاز على الحصة الأكبر منها، ويستفيد من غياب القرار في البلدية والمحافظة لبسط سيطرته على هذه الأملاك.

ردّ رئيس البلدية: “تعدٍّ” عمره ثلاث سنوات

نشر رئيس بلدية بيروت توضيحاً عبر منصة “إكس” أعلن فيه أنّ البلدية بادرت، “فور تبلّغها” بما جرى، إلى اتخاذ الإجراءات الداخلية اللازمة وفتح تحقيق لتحديد الأسباب والمسؤوليات.
وأكّد أنّ المجلس البلدي الحالي “لم يصدر أي قرار أو يمنح أي ترخيص” يجيز استخدام العقار. وأوضح أنّ القصة تعود إلى عام 2023، حين تقدّم صاحب أحد المطاعم بطلب لتولّي العناية بالحديقة وصيانتها والاهتمام بالمساحة الخضراء والغرفة القائمة عليها، ولم يتضمّن الطلب أي إشارة إلى استخدام الجزء السفلي من الموقع.
وأضاف أنّ الطلب لم ينل موافقة محافظ بيروت ولا موافقة المجلس البلدي السابق، وبالتالي فإنّ “أي استخدام للموقع من دون الحصول على الموافقات القانونية اللازمة يُعدّ تعدّياً غير مشروع”. وشدّد على حرص البلدية على صون الموقع لما يحمله من رمزية مرتبطة بذكرى الرئيس الشهيد. وأعلن أنها طلبت من الجهات المختصة التحرّك لمعالجة التعدّي، مع وضع المكان تحت إشرافها المباشر، مؤكداً أنّ البلدية “لن تتهاون في حماية الأملاك العامة”.

معرفة أم إهمال؟

يحمل ردّ رئيس البلدية مفارقة لافتة. فهو يقرّ بأنّ القصة بدأت عام 2023 ويصف ما جرى بالتعدّي، لكنّ البلدية، لم تتحرّك إلا بعد نحو ثلاث سنوات، وبعدما كشف الإعلام المسألة لا أجهزة الرقابة البلدية.
وتفتح هذه المفارقة الباب أمام احتمالين، كلاهما أسوأ من الآخر. الاحتمال الأول أن تكون البلدية على علم بالاستخدام وتغاضت عنه، وهو ما يطرح أسئلة عن الجهة التي غطّت هذا التغاضي ولماذا. والاحتمال الثاني أن تكون البلدية جاهلة فعلاً بما يجري، وهذا يعني غياباً شبه كامل لجولات المراقبة على أملاك عامة في قلب العاصمة، وعلى موقع يحمل هذه الرمزية تحديداً.
وفي الحالتين، يبقى السؤال معلّقاً: إذا كان مستودع تحت تمثال الحريري قد مرّ ثلاث سنوات من دون أن يلحظه أحد، فماذا عن مئات الأملاك البلدية الأخرى التي لا تتّجه إليها الكاميرات؟

 

إقرأ أيضاً: إستطلاع جديد: الشيعة يبتعدون عن الحزب… والبديل غائب