يقف رئيس مجلس النواب نبيه بري اليوم على حبلٍ مشدود، بين حليفٍ يقرّر منفرداً، وإدارةٍ أميركية تراقب كل خطوة، وشارعٍ شيعيٍّ قابلٍ للاشتعال عند أول شرارة. فمنذ ضبط شحنة المتفجرات في ضهر البيدر، لم تعد معادلة “الثنائي الشيعي” كما كانت.
بين ضغط واشنطن وغليان الشارع
تشير “النهار” إلى أنّ بري وجد نفسه في الأيام الأخيرة في موقف حرج. فهو لا يستطيع مجاراة حزب الله في موقفه، لأنه يدرك تشدّد واشنطن في هذه القضية، واعتبارها اختباراً لجدية الدولة اللبنانية في تنفيذ قراراتها. وفي المقابل، لا يريد أن تشتعل الساحة الشيعية التي يُعدّ شريكاً أساسياً فيها، ولا أن يظهر في موقع المحايد أو المتفرّج.
ثلاث رسائل… ونهاية زمن “الأخ الأكبر”
خرج بري من هذا المأزق، بحسب الصحيفة، بثلاثة مواقف واضحة:
انتهاء مفعول نظرية “الأخ الأكبر والأخ الأصغر” التي حكمت العلاقة لسنوات.
تراجع الدفء في علاقته بالحزب مقارنةً بما كانت عليه في عهد الأمين العام السابق السيد حسن نصرالله.
رفض اللجوء إلى الشارع وسيلةً للاعتراض.
شريك في الأعباء لا في القرار
يوجّه برّي بذلك رسالة صريحة إلى حزب الله: لم يعد مقتنعاً بأن يتخذ الحزب قراراته منفرداً، ثم يطلب منه الوقوف إلى جانبه. وتلفت الصحيفة إلى أنّ التنسيق المسبق بين الطرفين تراجع كثيراً، حتى صار بري “كآخر من يعلم”، قبل أن يُطلب منه أداء دور “الأخ الأكبر” وتحمّل أعباء المواجهة.
تباين عابر أم مقدمة لافتراق علني؟
لم تبقَ تلميحات بري حبيسة الصالونات السياسية. فقد انتقلت إلى منصات التواصل الاجتماعي، حيث تبادل مناصرون من الحزب وحركة أمل الاتهامات والسجالات بعد تصريحاته. ويطرح ذلك سؤالاً جدياً: هل نحن أمام تمهيد لانفصال علني، إذا أقدم الحزب على أي عمل عسكري جديد يجرّ تهجيراً وتدميراً لما تبقّى من الجنوب؟
يمكن قراءة المؤشرات في اتجاهين. فمن جهة، قد يجد بري نفسه أمام قاعدة شعبية منهكة، دفعت الكلفة الأكبر من الحرب، ولن تتقبّل بسهولة جولة دمار جديدة لم تُستشر فيها. وهذا قد يدفعه إلى رفع سقف التمايز علناً. ومن جهة أخرى، اعتاد بري إدارة خلافاته مع الحزب خلف الأبواب المغلقة، ويدرك أنّ انقسام البيئة الشيعية قد يكون مكلفاً للطرفين، سياسياً وانتخابياً وأمنياً.
لذلك، يبدو الأرجح حتى الآن ابتعاد تدريجي محسوب، يحفظ الشراكة شكلاً ويفرغها مضموناً، بدل الطلاق المعلن. لكن أي مغامرة عسكرية جديدة قد تقلب هذه الحسابات، وتضع بري أمام خيار لم يعد قادراً على تأجيله: أن يبقى شريكاً في قرار لا يصنعه، أو أن يعلن أن زمن “الأخ الأكبر” قد انتهى فعلاً.
إقرأ أيضاً: “وضعنا ممتاز” و”عهد عون انتهى”… مسؤولو الحزب على كوكب البودكاست