معاً نبني الدولة نحصّن المؤسّسات نحقّق العدالة نحترم القانون نحرّر الأرض

مَن يُطفئ نار الشاشات؟ الأردن يلاحق “المعلّقين” بعد هجوم كنيسة الكرك

المساعدة البصرية: حجم الخط

انشغلت الأجهزة الأمنية الأردنية بجبهتين في آنٍ واحد: ميدانٍ تُلاحق فيه منفّذي الهجوم المسلح على كنيسة في محافظة الكرك، وفضاءٍ افتراضي اشتعل بتعليقات تجاوزت حدود الرأي إلى التحريض. وبين الجبهتين، خرجت مديرية الأمن العام بتحذير حاسم: الكلمة المسيئة لن تمرّ بلا حساب.

 

رقابة منذ اللحظة الأولى

أعلنت مديرية الأمن العام، يوم الجمعة، أنّ وحدة مكافحة الجرائم الإلكترونية تراقب المنشورات والتعليقات المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي بشأن الهجوم، ملوّحةً باتخاذ إجراءات قضائية مشددة بحق كل من ينشر محتوى يمسّ كرامة الضحايا أو يهدد السلم المجتمعي.
وأوضح الناطق الإعلامي باسم المديرية، في بيان، أنّ الوحدة تتابع منذ اللحظات الأولى لوقوع الحادث المنشورات التي تنتهك خصوصية القتلى والمصابين وكرامتهم، أو تؤثر على مجريات التحقيق، أو تسعى إلى إثارة النعرات.
وكشف الناطق أنّ الأجهزة المختصة تمكّنت من تحديد هوية عدد من الأشخاص الذين نشروا مثل هذه المحتويات، مؤكدًا أنّ العمل جارٍ لإلقاء القبض عليهم. وشدد على أنّ السلطات “لن تتهاون” مع هذا النوع من المنشورات، وأنّ أشد الإجراءات القضائية ستطال كل من يثبت تورطه في النشر أو إعادة النشر.

التلفزيون الرسمي يُغلق باب التعليق

ولفت الانتباه حجم التعليقات ذات الطابع المتطرف دينياً التي رافقت تغطية الهجوم، إلى حدّ دفع التلفزيون الرسمي الأردني إلى إغلاق خاصية التعليق على الأخبار المتعلقة بالاعتداء على الكنيسة، في خطوة تعكس حجم التعصّب والاحتقان الذي تسلّل إلى المساحات الرقمية.
ويأتي التحذير في أعقاب الهجوم المسلح الذي استهدف الكنيسة في الكرك جنوبي المملكة، وأسفر عن سقوط قتلى وجرحى، فيما تواصل السلطات تحقيقاتها في ملابساته وملاحقة المتورطين فيه.
وتبدو المقاربة الأمنية الأردنية، محاولةً لاحتواء ارتدادات الهجوم قبل أن تتحول الشاشات إلى منصات لتأجيج الانقسام. غير أن إقدام مؤسسة إعلامية رسمية على إغلاق التعليقات يطرح سؤالًا أبعد من الحادثة نفسها: هل باتت مواجهة خطاب الكراهية الرقمي تحديًا لا يقلّ إلحاحًا عن مواجهة السلاح؟