يستيقظ أهالي كفرشوبا في منتصف الليل على صوتٍ مألوفٍ في غير موضعه: تكبيراتٌ لا تصدر عن مآذن البلدة المطفأة، بل عن طائرة استطلاع إسرائيلية تحوم فوق المنازل. وحين يرفع أحدهم هاتفه ليوثّق المشهد، تنطفئ الكاميرا وينقطع الإرسال..
أفاد أهالي بلدة كفرشوبا الجنوبية بتحليق طائرة استطلاع إسرائيلية على ارتفاعات منخفضة فوق منازل البلدة، تزامناً مع إطلاقها تسجيلات صوتية لـ”الأذان” في ساعات متأخرة من الليل. وأكد عدد من أبناء البلدة وفعالياتها المحلية أنّ الطائرة المسيّرة تعمد، لا سيما عند الساعة 12:30 بعد منتصف الليل، إلى إطلاق نداء “الله أكبر” ثلاث مرات متتالية عبر مكبرات صوت مدمجة، في وقت تكون فيه مساجد البلدة والمرافق العامة مطفأة بالكامل.
ويرى السكان أنّ هذا السلوك نموذجٌ ترهيبي جديد، يهدف، بحسب تقديرهم، إلى خلق حالة من الإرباك والذعر واستنزاف أهالي المنطقة نفسياً، عبر إبقائهم في حالة تأهب وترقّب مستمرين.
عدساتٌ معطوبة وشبكاتٌ مشوّشة
وفي سياق متصل، كشف الأهالي أنّ الاحتلال يرفق هذه التحركات بتدابير تقنية مشددة لمنع التوثيق الميداني، إذ تسبّبت محاولات تصوير الطائرة بالهواتف الخلوية في أعطال مباشرة ومفاجئة بالأجهزة. ووفقاً للشهادات الميدانية، يلجأ الاحتلال إلى تقنيات استهداف موجّهة، ما أدى إلى أعطال دائمة في كاميرات عدة هواتف وتلفٍ في عدساتها، إضافة إلى تشويش كامل على شبكات الإرسال فور توجيه الهاتف نحو الطائرة.
حرب الصوت والصورة
تسلّط هذه التطورات الضوء على أساليب جديدة يعتمدها الاحتلال في المناطق الحدودية، تجمع بين الترهيب الصوتي والنفسي المباشر من جهة، والحظر الإلكتروني لمنع نقل صورة المشهد الميداني من جهة أخرى.