تتصاعد الروايات عن فوضى أمنية تجتاح بيروت، وتتصاعد معها الأسئلة عمّن يروّجها ولماذا الآن. وبين أرقام الوزارة وهواجس الشارع، اختار وزير الداخلية أن يجيب مرّتين: بالإحصاءات أوّلًا، ثمّ بالدوريات في الطرقات.
لم يكتفِ الحجّار بتفنيد رواية “الانفلات الشامل”، بل أتبعه بانتشارٍ أمنيٍّ واسع في شوارع بيروت ليلَ السبت 7 تشرين الثاني، بالتنسيق مع رئيس الجمهورية، في خطوةٍ جاءت استجابةً لمطالبةٍ رفعتها أصواتٌ إعلاميةٌ وسياسيةٌ عديدة، بعدما تصاعدت عمليات السرقة والتشليح في العاصمة.
الأرقام في مواجهة الانطباعات
كشف الوزير في مؤتمره أنّ الفترة الممتدّة منذ الأول من تشرين الثاني سجّلت 8 عمليات نشل و4 عمليات سلب على مستوى لبنان، مقرًّا بارتفاع السلب في مقابل تراجعٍ كبير في النشل. وأعلن توقيف 34 شخصًا في قضايا مماثلة خلال تشرين الأول، مؤكّدًا أنّ غرفة العمليات تتابع الشكاوى على مدار الساعة. غير أنّه لمّح إلى “أهداف كامنة” خلف ضخّ المعلومات المبالغ فيها.
التهويل… سلاحٌ سياسيّ؟
لا يبدو تضخيمُ ملفّ التفلّت الأمني بريئًا على الدوام، إذ كثيرًا ما يتجاوز الحرصَ على أمن المواطن إلى تسويق صورة دولةٍ عاجزة وأمنٍ مضروب. وهكذا يصبح أيُّ عملٍ أمنيٍّ ذي خلفيةٍ سياسيةٍ قابلًا لأن يُغلَّف بطابع الفوضى، لتضيع المسؤوليات بين جريمةٍ عاديةٍ ورسالةٍ مقصودة. ومن هنا، يبدو ما جرى أقربَ إلى محاولة “انقلابٍ أمنيٍّ” إعلامية، واجهتها الوزارة بالأرقام أوّلًا، ثمّ بالحضور الميداني.
إقرأ أيضاً: تفلّتٌ أمنيّ أم تهويل؟ الدّاخلية تواجه القلق بالإحصاءات