بينما تصرّ الجامعة اللبنانية على إجراء الامتحانات الحضورية كما لو أنّ البلاد تعيش ظروفًا طبيعية، يسقط الطلاب وأهاليهم ضحايا على الطرقات التي تستهدفها إسرائيل، في مشهد يكشف غياب أي رؤية مسؤولة أو خطة طوارئ حقيقية تحمي أبناء الجامعة، وآخرهم عائلة القليعة…
ما حصل على طريق الخردلي ليس تفصيلًا عابرًا يمكن تجاوزه ببيان نعي أو بكلمات تعاطف.
عائلة من بلدة القليعة كانت تعود إلى القرية، بعد اصطحاب ابنتهم لتقديم امتحاناتها الجامعية، فقُتل الأب الدكتور جيمس كرم وابنتاه إثر الغارة.
جريمة لا يمكن فصلها عن واقع الإصرار على دفع آلاف الطلاب يوميًا إلى طرقات الخطر، من دون أي مقاربة جدية لحمايتهم.
دماء برقبة الرئيس بسام بدران
الأخطر أنّ الجامعة اللبنانية، ورئاستها تحديدًا بشخص الرئيس بسام بدران، تتصرّف حتّى اللحظة كما لو أنّ المسألة إدارية بحتة، فيما المطلوب قرار وطني مسؤول يراعي حجم التهديد الأمني والنفسي الذي يعيشه الطلاب، خصوصًا أبناء الجنوب.
أسئلة برسم الجامعة
فأين التنسيق الفعلي بين رئاسة الجامعة ووزارة التربية؟
أين خطة الطوارئ التعليمية؟
أين البدائل التي يفترض وضعها في حالات الحرب والاستهداف اليومي؟
وأين خطة الإخلاء إذا حصل أي تصعيد أمني أثناء وجود آلاف الطلاب داخل المجمعات الجامعية؟
حتّى اللحظة، لا أحد يملك جوابًا واضحًا.
بيان طلاب كلية العلوم
طلاب من كلية العلوم الفرع الأول في كلية العلوم رفعوا الصوت منذ البداية، محذّرين من خطورة المرحلة، وأشاروا بشكل واضح إلى حجم المخاطر داخل المدينة الجامعية في الحدث، التي تضم آلاف الطلاب يوميًا.
البيان لم يكن مبالغة ولا مزايدة سياسية، بل توصيفًا واقعيًا لكارثة محتملة. لكن، وكالعادة، لم يلقَ أي صدى جدي لدى المعنيين.
بدل التعامل مع الطلاب كأولوية، جرى التعامل معهم كأرقام يجب إنهاء امتحاناتها ضمن الجداول المحددة، حتّى ولو كانت الطرقات مفتوحة على الموت.
ما يحصل اليوم ليس “صمودًا” كما يحاول مجلس طلاب الفرع المحسوب على حزب الله تصويره.
الصمود لا يكون بترك أولاد الجنوب يواجهون مصيرهم وحدهم على الطرقات.
الصمود لا يكون بإرسال الطلاب إلى الامتحانات من دون حماية، ومن دون خطط بديلة، ومن دون أي ضمانة لعودتهم سالمين إلى منازلهم.
والصمود لا يكون بتحويل الحق بالتعليم إلى اختبار يومي للبقاء على قيد الحياة.
وقف المخاطر… والقتل
المطلوب من رئاسة الجامعة اللبنانية ووزارة التربية تحمّل مسؤولياتهما فورًا، بعيدًا عن البيانات العامة والشعارات الفضفاضة. المطلوب قرارات استثنائية توازي خطورة المرحلة: تخفيف التنقّلات، إيجاد بدائل عادلة وآمنة للامتحانات، ووضع خطة طوارئ حقيقية تحمي الطلاب بدل الاكتفاء بطلب “الالتزام بالمواعيد”.
لأنّ أخطر ما يمكن أن تصل إليه الدولة، هو أن يصبح ذهاب الطالب إلى جامعته… رحلة قد لا يعود منها.
إقرأ أيضاً: بين الإنقاذ والتخوين: كيف هزّ نداء صور والنبطية المشهد الجنوبي؟