لم يكن تصريح الرئيس جوزاف عون اليوم مجرد تحديث لمسار المفاوضات، بل حمل في طيّاته رسائل سياسيّة حادّة وغير مسبوقة. فمن بين عشرات المواقف التي صدرت منذ بدء الحرب، بدا هذا الكلام مختلفاً في النبرة والدلالات، وكأنّه إعلان عن لحظة حاسمة تقترب.
لهجة غير مسبوقة تجاه حزب الله
اللّافت أولاً هو مستوى الحزم في الخطاب الرئاسي. فلم يسبق لرئيس جمهورية لبناني أنّ يستخدم لغة توحي بهذا القدر من الجدية تجاه حزب الله.
كلام عون لا يبدو موجهاً إلى الخارج فقط، بل يحمل في طيّاته رسالة داخلية واضحة مفادها أن مرحلة التردّد والمناورة شارفت على نهايتها، وأن القرار المطلوب بات ملحّاً أكثر من أي وقت مضى.
تضاؤل هامش المناورة
يوحي كلام عون بأن القيادة اللبنانية تدرك أن الظرف الإقليمي والدولي الحالي مختلف عن المراحل السابقة. فالحديث عن “الفرصة الأخيرة” يعكس قناعة بأن هامش المناورة يضيق بسرعة، وأن المجتمع الدولي، وفي مقدمته الولايات المتحدة، لم يعد مستعداً لإدارة الأزمة المفتوحة نفسها إلى ما لا نهاية.
كما أنّ توصيف الاتفاق بأنّه الفرصة الأخيرة يعني بأنّ البدائل المطروحة قد تكون أكثر قسوة وخطورة على لبنان وعلى جميع الأطراف المعنية.
مهلة الـ24 ساعة ورسائل التصعيد
الإشارة إلى إمكانية بدء التنفيذ خلال 24 ساعة تحمل دلالة إضافية مفادها أنّ هناك قراراً أميركياً وإسرائيلياً جدياً بالانتقال إلى مرحلة تصعيد واسعة في حال رفض الاتفاق أو عرقلة تنفيذه.
وفي هذا السياق، يبدو أن الرسالة المبطنة هي أن الحزب يقف أمام فرصة قد لا تتكرر، وأنّ تجاهلها قد يفتح الباب أمام سيناريوهات أكثر خطورة من تلك التي شهدتها المنطقة خلال الأشهر الماضية، مع ما يرافق ذلك من أثمان سياسية وأمنية وبشرية مرتفعة.
اقرأ أيضاً: الحزب بدأ الحرب… هل تنهيها السلطة اللبنانية؟