حين أرادت طهران أن تستعرض “حلفاءها” اللبنانيين في مأتم مرشدها، لم يحضر المشهد سوى اسمين لا يمثلان فعليًا حضورًا شعبيًا أو حزبيًا يُعتد به: شاكر البرجاوي وعلي حجازي. فأين الأحزاب اللبنانية الحقيقية؟ وهل هذان فعلاً “حلفاء إيران” في لبنان؟
حلفاء الأمس ينفضّون
فالمشهد لم يعد كما كان قبل سنوات، حين كانت طهران تستطيع أن تستعرض تنوعاً طائفياً وسياسياً في محيطها اللبناني. اليوم، تنفضّ الحلقة تباعاً: الحلفاء السنّة الذين كانت إيران تراهن عليهم لتلميع صورة “التحالف الوطني العابر للطوائف” ابتعدوا واحداً تلو الآخر، مدركين أن الارتباط بمحور خرج منهكاً من حروبه الإقليمية لم يعد يخدم مصالحهم ولا صورتهم أمام بيئتهم. وبالتوازي، ابتعد أيضاً الحلفاء المسيحيون الذين كانت إيران تحاول عبرهم تظهير حضور “وطني جامع”، بعدما تبيّن أن هذا التحالف كان مصلحياً وظرفياً أكثر منه قناعة راسخة. النتيجة: لم يبقَ في “وفد التعزية” سوى من لا يملك تمثيلاً حقيقياً أصلاً.
شاكر البرجاوي: وديعة سنية بلا شارع
البرجاوي لا يمثّل أحداً في الشارع السنّي، وهذه ليست تهمة بل حقيقة يعرفها الجميع في الطريق الجديدة، حيث يوصف منذ سنوات بأنه “وديعة إيرانية” أكثر منه فاعلاً سياسياً له قاعدة أو تمثيل حقيقي. حضوره في مثل هذه المناسبات ليس تمثيلاً لبنانياً بقدر ما هو أداء دور مرسوم سلفاً.
علي حجازي: من البعث إلى “الراية” بلا جمهور
أما علي حجازي، فغيّر اسم حزبه من “البعث” إلى “حزب الراية”، وكأن تغيير اللافتة يكفي لصناعة قاعدة شعبية من العدم. والمشهد الأوضح كان في مؤتمره الصحافي الذي تحوّل إلى مادة للسخرية: لا حضور يُذكر سوى هو وكاميرات المنصات الإيرانية، في مشهد يلخّص حجم “التمثيل” الذي يتحدث باسمه.
فأين الأحزاب اللبنانية؟
حين يقتصر “وفد التعزية” على اسمين لا يملكان جمهوراً ولا تمثيلاً فعلياً، يصبح السؤال مشروعاً: هل هذا فعلاً أقصى ما تستطيع إيران حشده من “حلفاء” في لبنان؟ أم أن الأحزاب اللبنانية الفعلية، حتى تلك المحسوبة تاريخياً على محور الممانعة، تدرك أن الانكشاف على هذا النحو بات كلفة لا تُحتمل؟ المشهد لا يعكس قوة تحالف إيراني في لبنان، بل يفضح هشاشته.
اقرأ أيضاً: فقيد جبل عامل “سعيد” … والدموع فقط لخامنئي