معاً نبني الدولة نحصّن المؤسّسات نحقّق العدالة نحترم القانون نحرّر الأرض

فقيد جبل عامل “سعيد” … والدموع فقط لخامنئي

المساعدة البصرية: حجم الخط

 

منظومة الحزب تُحوّل موت أبناء الجنوب إلى مناسبة “سعادة” وتفتخر بالثكل. تمنع الأهل من الحزن. تنكّل بالذين يعلنون حزنهم على تدمير بيوتهم. بينما ينهار قادتها بالبكاء فوق تابوت المرشد الإيراني أمام الكاميرات، في مفارقة على شيعة لبنان أن يتوقفوا طويلاً أمامها.

 

يصرّ حزب الله على تسمية الشهيد “سعيداً” إذا كان لبنانياً. ويُبارك، عبر منصّاته الإعلامية وفي أقنيته الاجتماعية، يبارك لأمّه استشهاد فلذة كبدها إذا كانت من جبل عامل. حرّموا الحزن على أهل جنوب لبنان. بل ويخرجون علينا بفيديوهات لأمهات يُطالبن أبناءهنّ بالاستشهاد. ويطلبون من الآباء أن يفتخروا بموت أبنائهم بدل أن يُسمح لهم بالبكاء عليهم.

الحزن الطبيعي، الإنساني، البسيط الذي يستحقه كل أب وكل أم، يُصادرونه ويستبدلون بخطاب “الفرح” والسعادة، وكأنّ الفجيعة أصبحت إنجازاً يُستثمر إعلامياً بدل أن تكون جرحاً علينا أن نحضنه بعناية.

حتّى الذين غضبوا لتدمير بيوتهم وقالوا ما قالوه أمام ركام ذكرياتهم وأعمارهم، عاقبوهم وأجبروهم على الاعتذار. وعلى ترداد نشيد الولاء للأحذية: “فدا إجر المقاومة”.

صبرٌ لخمسة عشر شهراً… وطيشٌ في لحظة

15 شهراً صبر خلالها حزب الله هو وأبناء الجنوب على خسارة 500 شاب بالقصف اليومي: شهراً بعد شهر، وجنازة بعد جنازة، من دون أن يُحرَّك هذا الثمن الباهظ ساكناً في حسابات “الاستراتيجية الكبرى”. لكن حين قُتل هذا الرجل الذي يبكونه، كان الردّ فورياً وطائشاً: 6 صواريخ أطلقها حزب الله يعرف أنها ستستدرج قوّة إبادية دمّرت جبل عامل بأكمله، وأبادت قراه، عن بكرة أبيها.

500 شهيد لم نرَ قادة الحزب يبكون لأجلهم، لكن قتل رجل واحد دفعهم لإعلان حرب انتحارية أودت بمئة قرية… فأي حساب هذا الذي يزن أرواح أبناء الجنوب وقراهم بهذا الميزان المختل؟

ضياع الجنوب: حزن ممنوع

100 قرية دُمّرت، 70 منها بشكل كامل. آلاف العائلات هُجّرت من أرضها وبيوتها. ومع ذلك، لم نرَ من هذه المنظومة دمعة واحدة على ضياع جبل عامل، ولا نعياً حقيقياً على ما تبقّى من الجنوب بعد الحرب.

الخراب الذي لحق بأبناء الطائفة نفسها التي يدّعون تمثيلها مرّ مرور الكرام، وكأن الأرض والناس مجرد وقود لمشروع لا علاقة له بمصلحتهم.

لكن حين رحل الفارسي…

وصلوا إلى ضريح رجل إيراني، فانهاروا باكين، نائحين، يلطمون ويشهقون بحرقة لم نرَها يوماً على شهداء الجنوب ولا على قراه المدمَّرة. المشهد وحده كافٍ ليطرح السؤال الذي يتجنبونه: أين تكمن الولاءات الحقيقية حين يكون الحزن الصادق محجوزاً لرجل لم يكن يوماً لبنانياً، بينما يُصادَر حق أهل الجنوب في البكاء على أبنائهم وأرضهم؟

ماذا نسمّي هذا؟

حين تُصبح مفردات الحزن والفرح مقلوبة إلى هذا الحد، فإن التسمية تصبح واضحة بذاتها: ولاء يتجاوز الوطن، ومنظومة ترى في الموت اللبناني وقوداً، وفي الفقدان الإيراني مأتماً وطنياً.

بوقاحة يطلبون من أهل الجنوب أن يفرحوا بجراحهم، في تقديسٍ مريضٍ للحزن وتقنينٍ مريبٍ للغضب، بينما يفرجون عن البكاء فقط حين يرحل من لا صلة له بهم. بل حين يُقتل من كان سبباً بموتهم وتدمير ذاكراتهم… فأيّ اختلالٍ عقليّ هذا؟

 

اقرأ أيضاً: ولاية الفقيه: ثورة رفعت شعارات اليسار ثم أطاحته