معاً نبني الدولة نحصّن المؤسّسات نحقّق العدالة نحترم القانون نحرّر الأرض

الحزب يقنّن “مقاطعة إسرائيل”: تطبيع سياسي وإعلامي… وعداء علمي

المساعدة البصرية: حجم الخط

من كان تاريخه حافلًا بتجاوز القوانين، وتهديد قضاة وقادة أمنيين، والتمسّك بسلاح خارج عن الشرعية، والتنصّل من اتفاقيات وقف إطلاق النار، يتحوّل فجأة إلى حارس للدستور عند الحاجة لتوظيف قانون المقاطعة في تسجيل مواقف ونقاط سياسية.من هنا يكشف التذرّع بقانون “مقاطعة إسرائيل” لدى الودائع الإيرانية في الحكومة اللبنانية عن أزمة عميقة تعيشها هذه النماذج السياسية ومَن يقف خلفها ويُملي عليها القرارات، من التناقض وازدواجية المعايير، وصولًا إلى الحاجة لإيصال رسالة “لا زلنا نملك قرارًا” بأساليب بائسة.

 

ألغت وزارة الصحة مشاركة الطبيبة شارونا روس في المؤتمر اللبناني الربيعي السابع والعشرين للجراحة (برعاية الوزير ركان ناصر الدين)، بعد الكشف عن جنسيتها الإسرائيلية وخدمتها السابقة في الجيش الإسرائيلي، وكانت مدرجة لإلقاء محاضرة بعنوان “الجراحة بالروبوت”. القرار، في ظاهره، يندرج ضمن قانون مقاطعة إسرائيل، لكنه في جوهره يكشف تناقضًا بنيويًا في خطاب وسلوك هذه النماذج السياسية.

ازدواجية المعايير

فالعقيدة الخمينية التي يتبناها أمثال وزير الصحة، الطبيب المتخصّص في الأمراض الجرثومية وخرّيج الجامعة الأميركية في بيروت وممثّل حزب الله في الحكومة، والتي ترفع شعار محاربة الإمبريالية ومقارعة “الاستكبار العالمي”، لا تجد حرجًا في الالتحاق أو الاستفادة من المنح الدراسية في الجامعات الأميركية، واكتساب خبرات علمية واقتناص فرص أكاديمية واجتماعية واقتصادية واسعة تتيحها جامعات “الشيطان الأكبر”، طالما أنّ ذلك يخدم المسار الشخصي أو المؤسساتي لأصحابها. كما أنّ التواصل مع شخصيات إسرائيلية-أميركية لا يُعدّ خطًّا أحمر إذا كان الهدف سياسيًا مباشرًا، كترسيم الحدود البحرية ( آموس هوكشتين) أو التفاوض على وقف إطلاق النار (باراك رافيد) عقب هزائم عسكرية.

في المقابل، يُمنع على الأطباء اللبنانيين المشاركين في المؤتمر اللبناني للجراحة العامة تحديدًا، من الاستفادة العلمية البحتة من خبرة الطبيبة المذكورة، الجراحة المعتمدة من الـ Board الأميركي، والتي تشغل منصب مديرة القسم الجراحي في مستشفى AdventHealth Tampa. والمفارقة أنّ هذا القرار يصدر عن بلد يُعرف بـ”مستشفى الشرق”، ومقصدًا للسياحة الاستشفائية بفضل كفاءاته الطبية ومواكبته الدائمة لأحدث التطوّرات في المجال الطبي.

خطر النموذج: واجهة أكاديمية ومضمون نفوذ إيراني

يكمن الخطر الأعمق في النموذج الذي يمثله الوزير ناصر الدين: شخصيات ببدلات أنيقة وربطات عنق، تحمل ألقابًا أكاديمية مرموقة من مؤسسات أميركية عريقة، بينما تعمل كجزء من منظومة نفوذ الحرس الثوري الإيراني الساعية إلى التغلغل داخل مؤسسات الدولة اللبنانية، وتحويلها تدريجيًا إلى منصات لتصدير عقائد أيديولوجية بدل أن تبقى مساحات للكفاءة والعلم، ممّا يؤكّد أن مواجهة المنظومة السياسية العقائدية لحزب الله تشكّل تحدٍّ أكثر صعوبة من مواجة آلته العسكرية.

 

اقرأ أيضاً: هل يدفع الحزب الدولة نحو توقيع اتفاق أسوأ؟