معاً نبني الدولة نحصّن المؤسّسات نحقّق العدالة نحترم القانون نحرّر الأرض

من “تسليم” السلاح إلى “حصر” ومن ثم “تنظيم” السلاح…كيف ستنتهي أزمة العراق؟

المساعدة البصرية: حجم الخط

بين حصر السلاح “شكلياً” وتنظيمه “واقعياً”، يبدو المشهد العراقي أسير معادلة قديمة: كسب الوقت بانتظار تبدّل المعطيات الدولية. وفيما تتوالى التصريحات الرسمية بين الحسم والتراجع، يبقى السؤال معلقاً: هل هذه خطوة فعلية نحو الدولة، أم مجرد مناورة تُبقي السلاح حيث هو؟

 

الفصائل العراقية تناور في ملف السلاح

تكشف مصادر مطلعة عن انقسام حاد داخل الإطار التنسيقي الشيعي الحاكم في العراق حول مصير سلاح الفصائل المسلحة، فيما تصرّ واشنطن على أن تكون أي خطوة في هذا الملف “فعلية لا شكلية”.

مرونة ظاهرية.. ورفض جوهري

أبدت كتائب حزب الله وحركة النجباء، المصنّفتان على لوائح الإرهاب الأميركية، استعدادهما للقبول بصيغة “تنظيم السلاح” بدلاً من تسليمه إلى الدولة. وبحسب مصادر داخل الإطار التنسيقي، فإنّ هذا التحول لا يعكس تغييراً حقيقياً في الموقف، بل محاولة لإبعاد الضغط الأميركي عن الفصيلين من دون التخلّي فعلياً عن السلاح.

انقسام داخل الإطار التنسيقي

تشكّلت لجنة رباعية من الإطار التنسيقي لإدارة الملف، تضم نوري المالكي ومحمد شياع السوداني وهادي العامري وهمام حمودي. غير أنّ الإطار انقسم إلى تيارين: الأول يطالب بحصر السلاح كاملاً وتسليمه إلى هيئة الحشد الشعبي، والثاني ـ ويضم العامري وكتائب حزب الله والنجباء ـ يدفع باتجاه “التنظيم” فقط، مع بقاء السلاح بيد الفصائل ضمن ضوابط متفق عليها.

بغداد بين المطرقة الأميركية والفصائل الموالية لإيران

أبلغت واشنطن الحكومة العراقية بأنها تراقب الملف عن كثب، وأنها على اطلاع بتفاصيل الأسلحة وأعدادها ومواصفاتها. في المقابل، يصرّ رئيس الوزراء علي الزيدي على حصر السلاح بيد الدولة، فيما يدفعه معارضون داخل الإطار نحو صيغة “التنظيم” الأكثر مرونة تجاه الفصائل.

موعد ٣٠ سبتمبر.. تراجع تدريجي عن الحسم

حددت الحكومة العراقية ٣٠ سبتمبر موعداً لإنهاء وجود السلاح خارج إطار الدولة، وهو اليوم ذاته الذي تنتهي فيه مهمة التحالف الدولي بقيادة واشنطن في العراق. لكن الخطاب الرسمي تبدّل تدريجياً: فبعدما أكّد المتحدث باسم الحكومة حيدر العبودي في يونيو أنّ هذا التاريخ يمثل “حدّاً فاصلاً” للملف، عاد وقال في أغسطس إنه موعد انتهاء مهمة التحالف الدولي فقط، لا مهلة نهائية للفصائل. الأمر ذاته أكده مستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي، واصفاً ٣٠ سبتمبر بأنه “نقطة شروع” لعملية تدريجية لا موعد حسم.

مسارات متباينة بين الفصائل

بينما تتمسك كتائب حزب الله، الأكثر نفوذاً وقرباً من إيران وارتباطاً بـ”محور المقاومة”، برفضها تسليم السلاح، بدأت فصائل أخرى مثل عصائب أهل الحق وكتائب الإمام علي ـ وكلاهما مصنّف على لوائح الإرهاب الأميركية أيضاً ـ خطوات باتجاه تسليم سلاحها أو إخضاعه لسلطة الدولة.
يشير مسار التراجع المتدرّج في الخطاب الرسمي العراقي، من “الحسم” إلى “نقطة الشروع”، إلى أن الحكومة قد تكون بصدد تبنّي مقاربة “التنظيم” كحل وسط عملي، تفادياً لمواجهة مفتوحة مع الفصائل الأقوى نفوذاً وارتباطاً بإيران، قبيل انتهاء مهمة التحالف الدولي.

 

إقرأ أيضاً: الأمن العام حوّل العبودية من معبر مقطوع لبوابة سوريا والخليج