تتّسع معركة حصر السلاح في العراق لتتجاوز ترسانات الفصائل المحلية، بعدما كشفت تقارير بحثية وأممية عن حضور حوثي يتغلغل في مناطق نفوذ الفصائل الموالية لإيران. ففيما تحاول حكومة علي الزيدي إخضاع السلاح لسلطة الدولة، يبرز سؤال أكثر إحراجاً: كيف تحتكر بغداد السلاح إذا كانت أراضيها عمقاً لجماعة مسلحة أجنبية؟
من بغداد إلى جرف الصخر: خريطة الحضور الحوثي
نشرت منصة EISMENA (المعهد الأوروبي لدراسات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ) في ٢٢ أيلول تحقيقاً، يفيد بأن الوجود الحوثي في العراق تطوّر من شبكة دعم واتصالات إلى بنية متعدّدة الوظائف، تشمل التمثيل والاتصالات السياسية والأمنية والمساكن والتدريب والتنسيق مع فصائل عراقية. ويرسم التحقيق توزيعاً جغرافياً واضحاً: بغداد للاتصالات والإدارة، والنجف وكربلاء للامتداد الاجتماعي، وجرف الصخر للتدريب والمهام العملياتية، حيث استُخدم مركز “بهبهان” لتدريب مقاتلين حوثيين بينهم قادة. ويبقى ذلك في إطار تحقيق يستند إلى مصادر ميدانية.
غير أنّ اسم “بهبهان” ليس جديداً، إذ أفاد تقرير لجنة خبراء الأمم المتحدة بشأن اليمن عام ٢٠٢٤ بأنّ هيئة الحشد الشعبي درّبت نحو ٨٠ مقاتلاً حوثياً في المركز، إحدى دوراتهم لتحسين دقة استهداف السفن في البحر الأحمر، مشيراً إلى تعاون عسكري بين الطرفين في هجمات على إسرائيل. وتكتسب المنطقة حساسيتها من كونها معقلاً لكتائب حزب الله، بقي لسنوات بعيداً عن مؤسسات الدولة.
من التدريب إلى العمليات: السيادة على المحك
في تموز الماضي، نقلت “رويترز” عن مصادر وتقييمات إقليمية أنّ الحوثيين شاركوا، بالتنسيق مع فصائل عراقية، في هجمات على السعودية انطلقت من الأراضي العراقية
، فتحت بغداد تحقيقاً، وتبنّى الحوثيون بعض الهجمات، فيما نفت الفصائل الاتهامات. وفي ١٠ أيلول، أوقف هجوم بمسيّرات، نُسب إلى فصائل عراقية، الصادرات عبر خط أنابيب شرق-غرب السعودي، قبل أن يُعاد تشغيله في ٢٢ أيلول.
ولا تتوفر أدلة علنية على قوة حوثية مستقلة داخل العراق، ولم تعلن بغداد رسمياً عن قاعدة حوثية. لكن يرى مراقبون أنّه في التداخل مع بنى الفصائل ما هو أثمن من قاعدة مستقلة: عمقاً لوجستياً وأمنياً جاهزاً، بلا كلفة بناء. وهنا يتحوّل حصر السلاح من شأن داخلي إلى اختبار سيادة: فإن نظّمت بغداد فصائلها وعجزت عن منع جهات أجنبية من استخدام البنية ذاتها، فلن تنتهي المشكلة، بل ستغيّر شكلها فقط.
إقرأ أيضاً: العراق: الزيدي وجدوله الزمني لإنهاء معضلة السلاح؟