لم يسمِّ نوّاف سلام “الحزب”، ولم يكن بحاجة إلى ذلك. ربطه مادة الـ C-4 بتاريخ الاغتيالات السياسيّة كان كافيًا لإقفال باب التأويل حول شحنة ضهر البيدر.
جملة واحدة تكفي
منذ توقيف عنصرَي الحزب على حاجز ضهر البيدر، وفي حوزتهما مئات الكيلوغرامات من المتفجّرات في طريقها من البقاع إلى بيروت الكبرى، انقسم النقاش بين من يرى فيها “عتادًا للمقاومة” ومن يقرأ فيها مشروع اغتيال. رئيس الحكومة لم يدخل في هذا الجدل، بل تجاوزه. قال إنّه يتفهّم قلق اللبنانيّين، لأنّ مادة الـ C-4 استُخدمت في عدد من عمليّات الاغتيال السياسي في تاريخ لبنان الحديث. جملة تقنيّة في ظاهرها، سياسيّة حتى العظم في مضمونها.
من “عتاد” إلى “عمليّة إجراميّة“
الأهمّ أنّ سلام لم يصف ما جرى بـ”حادث أمني” أو “مخالفة”، بل بـ”العمليّة الإجراميّة”، وتعهّد بكشف كلّ المتورّطين ومن وراءهم ومخطّطاتهم وأهدافهم. أي أنّ الدولة لا تتعامل مع سائقَين ضُبطا صدفة، بل مع شبكة لها رأس ووجهة وهدف. وبهذا انتقلت الشحنة، في الخطاب الرسمي، من خانة “سلاح المقاومة” إلى خانة الجريمة المنظّمة.
الطريق لا يؤدّي إلى الجنوب
ثمّة تفصيل يقول وحده الكثير: الشاحنة لم تكن متّجهة جنوبًا نحو الحدود، بل نحو بيروت. والـ C-4 ليست مادة لصواريخ أو جبهات، بل هي، في الذاكرة اللبنانيّة، توقيع مرحلة كاملة من الاغتيالات، من رفيق الحريري إلى جبران تويني ووسام الحسن. وحين يستحضر رئيس الحكومة هذه الذاكرة علنًا، فهو يقول للّبنانيّين إنّ الدولة قرأت الرسالة كما قرأوها.
“حيازةً ونقلًا واستخدامًا“
وختم سلام بأنّ الحكومة ستتعامل بحزم مع أي سلاح خارج الشرعيّة، “حيازةً ونقلًا واستخدامًا”. ثلاث كلمات تُسقط ما تبقّى من المنطقة الرماديّة: لم يعد الاستخدام وحده جرمًا، بل الحيازة والنقل أيضًا. وهذا بالضبط ما فعله عنصرا الحزب على حاجز ضهر البيدر.
الاختبار الحقيقي
حسم سلام النقاش في السياسة. يبقى أن يُحسم في التحقيق: هل يقف الملف عند سائقَين، كما انتهى ملف شاحنة الكحّالة، أم يصل إلى من أرسل ومن كان ينتظر في الضاحية؟ هنا تُختبر عبارة “لا تساهل ولا تغاضٍ”.
إقرأ أيضاً: مؤامرة عقارية: الحزب يريد جبل لبنان بدلًا من الجنوب؟