أرقام غير مسبوقة من داخل البيئة الشيعيّة: 5.9% فقط يريدون القيادة الحاليّة، وثلثان مع تسليم السلاح للدولة. لكنّ الابتعاد عن الحزب لا يكفي، ما لم يولد بديل.
ثقة مشروطة… وقيادة مرفوضة
كشف استطلاع أجرته شركة “ستاتيستيكس ليبانون” برئاسة ربيع الهبر، في أيلول 2026، على عيّنة من 800 شخص من أبناء الطائفة الشيعيّة، وعُرض على قناة “الجديد”، عن تحوّلات عميقة في المزاج الشيعيّ.
صحيح أنّ 59.5% ما زالوا يثقون بـ”حزب الله” بدرجات متفاوتة، مقابل 38.5% لا يثقون به. لكنّ 42.1% يشعرون بخيبة الأمل أو الغضب أو القلق إزاء تعامل قيادته. والأخطر: 5.9% فقط يفضّلون القيادة الحاليّة مستقبلًا.
وأكثر من نصف المستطلَعين لا يثقون بمؤسّسات الحزب الاجتماعيّة والخدميّة (52%)، ولا بإعلامه (52.4%).
حرب خاسرة وسلاح للدولة
67.4% يرون أنّ الحزب لم يحقّق أهدافه، أو حقّق جزءًا منها فقط، وأنّ ثمن الحرب كان باهظًا للغاية.
66.4% يؤيّدون تسليم سلاح الحزب للدولة بصيغة ما، و10.6% فقط يريدونه قوّة عسكريّة مستقلّة خارج سيطرتها.
و71.1% يريدون قرار الحرب والسلم حصرًا بيد القيادة اللبنانيّة، فيما يثق 78.5% بالجيش.
لبنان أوّلًا… لا المحور
80% يقدّمون هويّتهم اللبنانيّة على الطائفيّة والحزبيّة. و2.1% فقط يعتبرون “المقاومة” جزءًا من المحور الإيرانيّ. و63.3% يؤيّدون شكلًا من أشكال الاتّفاق مع إسرائيل، مقابل 8.9% لاتّفاق ترعاه إيران.
البديل الذي يريده الشيعة
حين سُئلوا عن القيادة التي يريدونها، اختار 51.5% قيادة سياسيّة ذات خبرة، و22% جيلًا جديدًا من الشباب، و8.4% قيادة اجتماعيّة أو مهنيّة، و6.4% شخصيّات مستقلّة. أي أنّ الغالبيّة تبحث عن قيادة مختلفة، لكنّها لا تراها بعد.
نافذة ضيّقة.. وقد تقفل
الغضب موجود. خيبة الأمل موجودة. الرغبة في الدولة موجودة. لكنّ الغضب بلا بديل لا يصنع تغييرًا. يصنع عودة.
إذا لم تنشأ قيادة شيعيّة مستقلّة، شابّة، لبنانيّة الهويّة، قادرة على تحويل هذه الأرقام إلى مشروع، فإنّ 42% من الغاضبين سيعودون إلى كنف الحزب. لا اقتناعًا، بل لأنّ لا أحد سواه.
الاستطلاع لا يقول إنّ الشيعة تركوا الحزب. يقول إنّهم ينتظرون من يدعوهم إلى مكان آخر.