أغلق الحوثيون آخر نافذة تتنفّس منها تعز. فبعبوات ناسفة فجراً، تضرّر طريق “هيجة العبد” الذي يحمل الغذاء والدواء والوقود إلى المدينة المحاصرة منذ 2015، وفق تقرير جديد لـ”هيومن رايتس ووتش”.
لم يكتفِ الحصار بعشر سنوات من خنق تعز، فامتدّ هذه المرة إلى آخر طريق يتنفّس منه سكانها. فبعبوات ناسفة زُرعت تحت الإسفلت فجراً، ألحقت جماعة الحوثي أضراراً جسيمة بطريق «هيجة العبد»، المدخل الأساسي لوصول الغذاء والدواء والوقود إلى المدينة، وفق ما وثّقته «هيومن رايتس ووتش» في تقرير جديد يضع الهجوم في ميزان القانون الدولي، ويطرح سؤالاً ثقيلاً: كيف يعيش 600 ألف إنسان حين يُقطع عنهم الطريق الأخير؟
فجّرت جماعة الحوثي فجر الثامن عشر من تشرين الأول جزءاً حيوياً من طريق “هيجة العبد”، المنفذ الرئيسي الذي يُبقي مدينة تعز المحاصرة على قيد الحياة، في خطوة وثّقتها منظمة “هيومن رايتس ووتش” في تقرير نشرته يوم 26 تشرين الأول، محذّرةً من أنها تضاعف المخاطر على حياة المدنيين ومعيشتهم.
تفجير في الرابعة فجراً
بحسب المنظمة، فجّرت قوات الحوثي عبوات ناسفة على الطريق عند الرابعة فجراً تقريباً في بلدة التربة، ما ألحق أضراراً كبيرة بجزء منه، وأظهرت المواد المصوّرة تضرّر عبّارة مياه عند منعطفات الطريق، بشكل يتّسق مع تفجير تحت سطح الأرض.
ولم يكن الهجوم الأول، إذ سبقه هجوم آخر بين 30 أيلول وصباح الأول من تشرين الأول، تسلّلت خلاله قوات يُشتبه بانتمائها للحوثيين وزرعت متفجرات في عبّارة قرب سوق الوهاطي.
يُشكّل الطريق المدخل الأساسي لوصول الغذاء والدواء والوقود إلى سكان المدينة المحاصرة منذ 2015. ويؤدي قطعه إلى مضاعفة كلفة النقل وتأخير وصول السلع الضرورية، ما ينعكس مباشرة على الأسعار وعلى قدرة السكان على تأمين أبسط احتياجاتهم في ظل تردّي الوضع الاقتصادي.
واعتمدت المنظمة على تحليل صور أقمار صناعية، والتحقق من صور ومقطع فيديو وتحديد مواقعها الجغرافية، وراسلت الحوثيين في 21 تشرين الأول بشأن الهجمات من دون أن تتلقى رداً.
هل هي “جريمة حرب”؟
حذّرت المنظمة من أنّ تدمير الطريق يُعدّ انتهاكاً للقانون الدولي إذا كان الهدف منه تعطيل بنية تحتية لا غنى عنها لبقاء المدنيين، مذكّرةً بأنّ قوانين الحرب تحظر تجويع المدنيين كأسلوب حرب، وتُلزم الأطراف بتسهيل وصول الإغاثة. ونقلت عن برنامج الأغذية العالمي أنه عجز في 14 تشرين الأول عن الوصول إلى أكثر من 600 ألف شخص في تعز يعتمدون على المساعدات.
عقدٌ من الحصار
منذ 2015، تطوّق قوات الحوثي تعز، معزولةً المدينة عن بقية البلاد عبر إغلاق كل الطرق الرئيسية، فيما تسيطر القوات الحكومية على وسطها. ومع إغلاق الطرق الرئيسية نحو عدن، اضطر السكان إلى سلوك طريق “هيجة العبد” الضيق والوعر عبر الجبال، والذي يسمّيه بعضهم “طريق الموت”.
وفي 2022، رفض الحوثيون مقترحاً أممياً لفتح الطرق، ما استدعى انتقاداً نادراً من بعثة الاتحاد الأوروبي. ثم أعادوا في 13 حزيران 2024 فتح طريق القصر الذي يربط قلب المدينة بمدخل الحوبان الشرقي، لكنه بقي فتحاً جزئياً، إذ اقتصر على السيارات الصغيرة والمشاة دون الشاحنات والإمدادات الغذائية. واليوم تعود المدينة إلى الواجهة مع تصاعد القتال حولها بين الحوثيين والقوات الحكومية.