خسر بنيامين نتنياهو أغلبيته في صناديق الاقتراع، لكنه لم يخسر بعدُ مفاتيح غرفة العمليات. فالانتخابات التشريعية التي شهدتها إسرائيل يوم الثلاثاء 27 تشرين الأول لم تمنح أيّ معسكر القدرة على تشكيل حكومة، فيما يفتح القانون الإسرائيلي الباب أمام حكومة تصريف أعمال تحتفظ بصلاحيات واسعة، في مقدّمها قرار الحرب.
أرقام بلا حسم
بحسب النتائج الجزئية لفرز الأصوات، لم يبلغ أيّاً من المعسكرين عتبة الـ61 مقعداً اللازمة للأغلبية.
وبعد إعلان النتائج الرسمية، يبدأ الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ مشاوراته مع الكتل النيابية، ثم يكلّف الشخصية الأوفر حظاً بتشكيل الحكومة، ضمن مهلة 28 يوماً قابلة للتمديد 14 يوماً. وإن تعثّر التشكيل، قد تتجه البلاد إلى انتخابات جديدة، فيما يبقى نتنياهو في منصبه طوال المرحلة الانتقالية.
تصريف أعمال… بصلاحيات كاملة
خلافاً لأنظمة برلمانية تحصر مهمة حكومة تصريف الأعمال في إدارة الشؤون اليومية، يمنح القانون الإسرائيلي الحكومة المنتهية ولايتها صلاحياتها التنفيذية كاملة. ويوضح الباحث غاي لوري، من المعهد الإسرائيلي للديمقراطية، أنّ هذه الحكومة تتمتع قانونياً بما تتمتع به الحكومة العادية، لكنها ملزمة بـ”واجب ضبط النفس”، ولا سيما في التعيينات والقرارات السياسية والإدارية بعيدة الأمد.
قرار الحرب: من يملك الزناد؟
تجيز المادة 40 من القانون الأساسي للحكومة إعلان الحرب أو تنفيذ عملية عسكرية كبرى قد تقود إليها، كما تسمح بتفويض هذه الصلاحية إلى المجلس الوزاري الأمني المصغّر وفق شروط محددة. ولا يفرّق النص بين حكومة عادية وأخرى لتصريف الأعمال، ما يعني أنّ حكومة نتنياهو تستطيع قانونياً أن تقرّر حرباً على إيران مثلاً، شرط أن يصدر القرار عن الحكومة أو المجلس المصغّر، لا عن رئيس الوزراء منفرداً.
الأمن على طاولة السياسة
يبدو أنّ الملف الأمني سيتحوّل إلى ساحة اشتباك سياسي خلال المرحلة الانتقالية، إذ حذّر آيزنكوت من توظيف القضايا الأمنية لأغراض انتخابية، بينما سبق لمكتب نتنياهو أن نفى اتهامات باستغلال المواجهة مع إيران لتحقيق مكاسب سياسية. وفي ظلّ مفاوضات تشكيل قد تمتد أشهراً، قد يجد نتنياهو نفسه في موقع فريد: رئيس حكومة بلا أغلبية، لكن بيده واحد من أخطر القرارات.
إقرأ أيضاً: ٧ اختلافات بين نتنياهو وآيزنكوت