معاً نبني الدولة نحصّن المؤسّسات نحقّق العدالة نحترم القانون نحرّر الأرض

ثلاثة ملفات في حقيبة الزيدي إلى دمشق: أمن يمتد حتّى لبنان

المساعدة البصرية: حجم الخط

حطّ رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي رحاله في دمشق، في أول زيارة لرئيس حكومة عراقي إلى سوريا منذ سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول 2024، حاملاً إلى طاولة الرئيس السوري أحمد الشرع ثلاثة ملفات ثقيلة.

 

النفط: من كركوك إلى المتوسط

يتصدّر ملف الطاقة جدول المحادثات، إذ يسعى الزيدي إلى ترجمة مذكرات التفاهم الموقّعة بين البلدين إلى خطوات عملية لإعادة تأهيل خط النفط العراقي السوري، الممتد من حقول كركوك وحديثة وصولاً إلى ميناء بانياس على الساحل السوري. ويكتسب هذا الخط أهمية استراتيجية مضاعفة لبغداد في ظل التوتر القائم في مضيق هرمز بين إيران والولايات المتحدة، لا سيما أن العراق بدأ خلال الفترة الماضية تصدير كميات محدودة من نفطه عبر الأراضي السورية، بعد تعطّل الملاحة في المضيق بفعل الحرب الإقليمية.

الحدود: أمن يمتد حتى لبنان

يحضر ملف أمن الحدود بقوة في محادثات الطرفين، ويشمل مكافحة تنظيم الدولة الإسلامية والحدّ من تهريب السلاح عبر الأراضي العراقية والسورية وصولاً إلى لبنان. ويزداد هذا الملف حساسية إذا ما عُلم أنّ البلدين يتقاسمان حدوداً تزيد على 600 كيلومتر، ما يضع ضبط الحدود ومنع التهريب والتسلل في صدارة أولويات الحكومتين.

التجارة: من مليار إلى أربعة

على الصعيد الاقتصادي، تتطلع بغداد ودمشق إلى رفع حجم التبادل التجاري بينهما من مليار دولار إلى أربعة مليارات، إلى جانب فتح منافذ حدودية إضافية تُنعش حركة البضائع بين البلدين.

ما وراء الملفات الثلاثة: زيارة برسائل رمزية

استقبل الشرع ضيفه شخصياً في مطار دمشق، في أول زيارة للزيدي إلى سوريا منذ توليه رئاسة الحكومة في أيار الماضي، وترأّس الجانبان اجتماعاً موسعاً لوفدي البلدين لبحث مجالات التعاون المشترك. وعشية الزيارة، رأى الشرع في مقابلة مع قناة “دجلة” العراقية أنّ البلدين أمام فرصة تاريخية لبناء دولتين قويتين قادرتين على حماية مصالحهما، مؤكداً أنّ دمشق لا تقارب العلاقة مع بغداد من منظار طائفي. وفي لفتة رمزية، زار الزيدي مرقد السيدة زينب برفقة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، وتبرّع من حسابه الخاص بعشرة ملايين دولار، مناصفةً بين المرقد والجامع الأموي. وبحسب القنوات الرسمية العراقية، أدّت واشنطن دوراً محورياً في ترتيب اللقاء، فيما تُقرأ الزيارة بوصفها محطة لطيّ فتور المرحلة الماضية وبناء أرضية تفاهم جديدة في توقيت إقليمي دقيق.