معاً نبني الدولة نحصّن المؤسّسات نحقّق العدالة نحترم القانون نحرّر الأرض

بلال أردوغان: زيارة إغاثة أم بطاقة دخول تركية إلى الساحة السنّية اللبنانية؟

المساعدة البصرية: حجم الخط

يحطّ بلال أردوغان رحاله في لبنان منتصف تشرين الثاني المقبل، حاملاً منحاً ومشاريع ترميم ووعوداً بالاستثمار.
لكنّ خريطة زيارته، التي تتمحور حول طرابلس، تقول أكثر بكثير مما يُعلَن رسمياً.

 

طرابلس أولاً… مهرجان لا مجرّد لقاء

تكشف المعطيات المتداولة أنّ الشقّ الرسمي من الزيارة سيقتصر على لقاء الرؤساء الثلاثة وعدد من المراجع الروحية، فيما تحتلّ طرابلس صدارة البرنامج، حيث يُحضَّر له مهرجان جماهيري ضخم، إلى جانب جولة شعبية في أحياء طرابلس القديمة، يُعلَن خلالها عن مشاريع لترميم أبنية أثرية تعود إلى الحقبة العثمانية، وعن حزمة منح دراسية في جامعات خاصة.
واللافت، أنّ هذا الطابع الاحتفالي الشعبي يتجاوز بروتوكول زيارة “إنسانية”، ليقترب من استعراض حضور في الشارع الشمالي.

من دمشق إلى الشمال: نفوذ يبحث عن امتداد

تراهن أنقرة على رصيدها في إسقاط نظام بشار الأسد ووصول أحمد الشرع إلى الحكم، وما أحدثه ذلك من ارتفاع في معنويات شرائح من الشارع السنّي اللبناني. وقد سبقت الزيارةَ مؤشراتٌ عدة، أبرزها تأكيد الرئيس التركي أنّ أمن بلاده من أمن لبنان وسوريا، وعرضه دعماً عسكرياً ولوجستياً للجيش اللبناني، إضافة إلى مشروع توسعة مرفأ طرابلس.
ويبدو أنّ تركيا تسعى إلى تحويل حضورها المحدود في لبنان إلى امتداد طبيعي لنفوذها الواسع في سوريا. أما اختيار بلال تحديداً، وهو اسم مطروح لأدوار مستقبلية في منظومة الحكم التركية، فيحمل بحدّ ذاته رسالة سياسية.

الإغاثة بوصفها سياسة

يشرف أردوغان الابن على جمعيات إغاثية تنشط في الشمال ومناطق أخرى، فيما وسّعت أنقرة حضورها خلال السنوات الماضية عبر وكالة “تيكا”. وبينما تصف شخصية سنّية الزيارة بأنها “استطلاعية واقتصادية” بلا تأثيرات سياسية على الأرض، تُظهر التجربة التركية، من ليبيا إلى الصومال، أنّ العمل الخيري غالباً ما يشكّل المدخل الأول لتثبيت النفوذ.

“الجماعة الإسلامية”: أوكسجين سياسي؟

تلقى الزيارة ترحيباً لدى جهات إسلامية وسنّية عدة، من بينها “الجماعة الإسلامية”، الفرع اللبناني للإخوان المسلمين، علماً أنها لا علاقة لها بتنظيم البرنامج. ويأتي ذلك بعد مرحلة صعبة للجماعة، إثر مشاركتها العسكرية في “حرب الإسناد”، إذ أعادت تفعيل “قوات الفجر” وأطلقت صواريخ بالتنسيق مع “حزب الله” و”حماس”، قبل أن تصنّفها الإدارة الأميركية منظمة إرهابية أجنبية، وتدرج أمينها العام محمد فوزي طقوش على لائحة “الإرهابيين العالميين”.
وقد تمنح الأجواء التي ترافق الزيارة الجماعةَ فرصة لاستعادة حضورها الشعبي، غير أنّ التصنيف الأميركي يضع سقفاً واضحاً لأي انفتاح علني عليها.

أنقرة والرياض: من يملأ الفراغ السنّي؟

يطرح الحراك التركي سؤالاً مباشراً: هل تسعى أنقرة إلى كسر احتكار الرياض للملف السنّي؟
ويبقى موقف الرياض غير معلن حتى الآن، لكنّ صمتها لا يعني بالضرورة قبولها.
فهل يكون منبر طرابلس بداية دور تركي في لبنان، أم مجرّد زيارة تنتهي بانتهاء المهرجان؟