كتب الباحث السياسي عباس جعفر الحسيني على صفحته في منصّة فيسبوك نصّاً يتحدّث عن إفساد جنوب لبنان وجبل عامل والشيعة بشكل عام، وجعلهم كبش فداء على مائدة “الحرس”.
وهنا النصّ دون أيّ تعديل:
رصد – “الدّولة”
“من بعد عام 2000، ولأنّه أصبح بلا غايةٍ فعليةٍ، أصبحت كلُّ مسيرتِه وسيرتِه خطأً بخطأ. وهكذا، وحتى يُعلِّل كوارثَه، غلّفها بإسقاطاتٍ دينيةٍ وغيبياتٍ باتت هي صلبَ العقيدةِ وأساسَها.
وراح جيلُنا نحن، فوقَ الخمسين، نراقبُ كيف يتبدّلُ المجتمع: من “السلام عليكم” التي باتت لازمةً ثقيلة، وغابت كلمة “مرحباً”، وبات من ينادي بها يُعدّ منحرفاً. إلى عبارة “يا حاج” لمناداةِ أيِّ كان، شابّاً أم عجوزاً، لا همّ.
وانتشرت احتفالاتُ تكليفِ الصغيرات، وغابت الألوانُ الزاهيةُ في لباسِ العامليات، واتّشحت الغالبيةُ بالسواد. رُفعت الأعلامُ والراياتُ والصور، وتغيّرت لغةُ الكلام. فبات التهديدُ بضربِ أيِّ معارضٍ أو منتقدٍ هو السمةَ الأساسيةَ لفئةٍ تدّعي التدين، رافعةً شعار “الإسلام دين الرحمة”. كيف لا نعرف؟
ثم الشتمُ علناً قبل السرّ، ونبشُ ملفاتِ جدِّ جدِّه القديمة، والتهديدُ بمنعِه من القدومِ إلى ضيعتِه، والتعالي والتعاطي معه من فوق. والشماتة بمن يُغتال، بل والتباهي بأننا “قتلناه”. ثم الهزءُ من المحاصرين في مضايا واليرموك، والتباهي بذلك علناً على مواقع الفيسبوك.
وحلّت القسوةُ واللؤمُ عند بعض النساء بدل الحنيةِ التي اشتهرت بها العامليات. وتصدّرت الكثيرُ من النسوةِ المشهد، وبدأنا هجوماً على كلِّ من يخالفُهم الرأي مع الشتم. نساءٌ متديناتٌ يشتمن ويهزأن، لعمري هذا لم يعرفه جبلُ عامل من قبل.
وتمّت عسكرةُ المجتمعِ كلياً، كعسكرةِ العلويين في سوريا. وغابت عباراتُ الاستقبالِ العفويةِ البريئةِ من النساء: “إي تفضل يا تقبرني”، لتحلَّ محلَّها “مين أنت؟ وشو بدك؟ وشو بتريد؟”.
راقبنا ذلك من عملِنا في الإحصاء، من التسعينات إلى ما بعد الألفيةِ الثانية. مجتمعٌ يتبدّلُ أنثروبولوجياً، مجتمعٌ يخلعُ عباءتَه القديمةَ ليلبسَ ثوباً جديداً لا يلائمه. مجتمعٌ يغيّرُ عاداتِه، تقاليدَه، عقيدتَه. هو مجتمعٌ يتمُّ تأهيلُه كلياً لتقديمِه كبشَ فداءٍ على مذبحةٍ قادمةٍ لا محالة، كما سبقه المجتمعُ العلويُّ في سوريا…
وها نحن ذا، طبقٌ على مائدةِ الحرس”.
اقرأ أيضاً: بوسطة الإسناد: رحلة الحزب من “الحماية” إلى “التدمير الكامل”