معاً نبني الدولة نحصّن المؤسّسات نحقّق العدالة نحترم القانون نحرّر الأرض

من ديما إلى ديما: التصفيق العابر ليس سياسةً

المساعدة البصرية: حجم الخط

 

كتبت الإعلاميّة والناشطة ديما الصلح رسالة إلى زميلتها ديما صادق… هنا نصُّها:

 

رصد – “الدّولة”

 

إلى الإعلاميّة الجميلة ديما صادق،

من يتابعك منذ سنوات يعرف جيّدا أنكِ لم تصنعي حضورك من الصّراخ، ولا من الاستعراض بل من قدرة على الإمساك بالتفاصيل السياسيّة الحادّة وصياغتها بلغة تعرف كيف تُحرج الخصم وتكشف تناقضاته من دون ابتذال.

لهذا حافظتِ على موقعك ولهذا أيضًا ينتظر منك الناس مستوى مختلفًا عن السّائد والمستهلَك،

وبكل حب أودّ أن أقول لكِ أنّ ما جرى في حلقة الأمس لم يكن على مستوى هذا التاريخ المهني، في بلد لا يزال  مثقلاً بالحرب و الخراب والدم والنزوح والخسارات، بدا مشهد الزغاريد والرقص خارج الإيقاع العام للنّاس، وخارج صورة الإعلام السياسي الجاد.

الاعتراض على حزب الله حق سياسي كامل، ومحاسبة التجربة حق أكبر، لكن تحويل النقاش إلى أداء احتفالي ساخر أفقد الفكرة جزءًا كبيرًا من وقارها وقوّتها.

هذا النوع من المشهديّة يليق بصنّاع المحتوى الباحثين عن الضجّة السريعة، لا بإعلاميّة بَنَت مكانتها على اللغة والتحليل والاشتباك السياسي العميق.

فما يُغتفر لتيكتوكر يعيش على الإثارة اللحظيّة يترك أثرا مختلفا حين يصدر عن إعلاميّة يُفترض أنها تعرف وزن الكلمة وحساسيّة التوقيت.

أنتِ أكبر من الإنزلاق إلى هذا المستوى وأكبر من أن تشبهي أولئك الذين يستبدلون القيمة بالضجيج، والفكرة بالحركة والطرح السياسي بمحاولة خطف التصفيق العابر.

ديما صادق التي عرفها الناس، لا تحتاج إلى الزغاريد كي تكون مؤثرة، بعض المنابر خُلقت للنقاش السياسي، لا لأداءٍ يصلح لمنصّات الترفيه السريع.

 

اقرأ أيضاً: الحسيني: هكذا نقل “الحرس” شيعة لبنان من الألوان إلى السواد